الشيخ محمد رشيد رضا
366
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وعنين ومجبوب ومريض وصحيح . وقالوا إن العدل من حقوق الزوجية فهو واجب على الزوج كسائر الحقوق الواجبة شرعا إذ لا تفاوت بينها وقالوا إذا لم يعدل ورفع إلى القاضي وجب نهيه وزجره فان عاد عزر بالضرب لا بالحبس وما ذلك إلا محافظة على المقصد الأصلي من الزواج وهو التعاون في المعيشة وحسن السلوك فيها أفبعد الوعيد الشرعي وذاك الالزام الدقيق الحتمي الذي لا يحتمل تأويلا ولا تحويلا يجوز الجمع بين الزوجات عند توهم عدم القدرة على العدل بين النسوة فضلا عن تحققه ؟ فكيف يسوغ لنا الجمع بين نسوة لا يحملنا على جمعهن إلا قضاء شهوة فانية واستحصال لذة وقتية غير مبالين بما ينشأ عن ذلك من المفاسد ومخالفة الشرع الشريف فانا نرى أنه إن بدت لإحداهن فرصة للوشاية عند الزوج في حق الأخرى صرفت جهدها ما استطاعت في تنميقها وإتقانها وتحلف باللّه أنها لصادقة فيما افترتو ما هي إلا من الكاذبات ) فيعتقد الرجل أنها أخلصت له النصح لفرط ميله إليها ويوسع الأخريات ضربا مبرحا وسبا فظيعا ويسومهن طردا ونهرا من غير أن يتبين فيما ألقى اليه إذ لا هداية عنده ترشده إلى تمييز صحيح القول من فاسده ولا نور بصيرة يوقفه على الحقيقة فتضطرم نيران الغيظ في أفئدة هاتيك النسوة وتسعى كل واحدة منهن في الانتقام من الزوج والمرأة الواشية ويكثر العراك والمشاجرة بينهن بياض النهار وسواد الليل وفضلا عن اشتغالهن بالشقاق عما يجب عليهن من أعمال المنزل يكثرن من خيانة الرجل في ماله وأمتعته لعدم الثقة بالمقام عنده فإنهن دائما يتوقعن منه الطلاق : إما من خبث أخلاقهن أو من رداءة أفكار الزوج . وأياما كان فكلاهما لا يهدأ له بال ولا يروق له عيش ومن شدة تمكن الغيرة والحقد في أفئدتهن تزرع كل واحدة في ضمير ولدها ما يجعله من ألد الأعداء لأخوته أولاد النسوة الأخريات فإنها دائما تمقتهم وتذكرهم بالسوء عنده وهو يسمع وتبين له امتيازهم عنه عند والدهم وتعدد له وجوه الامتياز . فكل ذلك وما شابهه إن ألقى إلى الولد حال الطفولية يفعل في نفسه فعلا لا يقوى على إزالته بعد تعقله فيبقى نفورا من أخيه عدوا لهلا نصيرا